العودة إلى مرايا (مقالات عن أعمالي)

مقالة

كتاب اليوم: سيرة ذاتية لغيمة للشاعر السعودي الصديق محمد خضر./ محمد بوحوش

كتاب اليوم: سيرة ذاتية لغيمة للشاعر السعودي  الصديق محمد خضر./ محمد بوحوش

كتاب اليوم: سيرة ذاتية لغيمة للشاعر السعودي الصديق محمد خضر.

سيرة ذاتية لغيمة قصائد نثر صادرة عن دار أدب للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية سنة 2023 في 80 صفحة من الحجم الصغير.

تضمنت المجموعة مدخلا أو تصديرا ف 44 نصا وسيرة إبداعية للشاعر محمد خضر.

منذ المؤهلة الأولى وأنت تتصفح الفهرس تدرك أن هذا الكتاب في حقل الطبيعة وبمعجمها: الغيم ، المطر، السحب، الضباب، الغبار ، الحقل ، الرياح ،الشتاء، الطوفان، القحط، الجفاف ،الخريف، الصيف،، الظل، البحر....

محمد خضر صانع ماهر لقصيدة النثر اشتغل بموضوع محدد في هذه المجموعة : الطبيعة بمختلف عناصرها، ونأى بنفسه عن السائد من تنويع المواضيع في مجموعة شعرية واحدة وفي نص واحد أحيانا أو غالبا مثلما هو حال الكثير من الشعراء.

غاب صوت الأنا في هذا الكتاب وحل محله النص المحايد الوصفي، أو ما يمكن أن نسميه بالشعر الموضوعي الذي تخفت فيه الذات أو تلغى تماما. وهذا من خصائص هذه المجموعة التي تحسب كميزة لمحمد خضر. إضافة إلى اللغة الشعرية التي كانت مكثفة ومقتصدة كما لو أنها علامات حساب من طرح وضرب وجمع وغيرها من المعادلات الحسابية التي لا تحتمل الزيادة والنقصان. وتلك ميزة أخرى وتميز. جميع النصوص مبنية على فكرة أو مجموعة أفكار محددة لا يجد القارئ عسرا في فهم الدلالات فالشاعر محمد خضر تجاوز التهويمات واللامعنى. اللغة تنتمي أيضا إلى الحياة وإلى معجم العصر وتقطع مع اللغة القديمة، لكنها في توليفات وتشكيل انزياحي، استعاري، طافحة بالجمال وبعناصر الشعرية.

ما يمكن قوله أيضا هو أن هذه المجموعة تؤلف بين عناصر السرد ومقومات الشعر. نصوص تستفيد من هذا وذاك لتجترح خصوصياتها وتنقب عن الحداثي والمختلف والمؤسس لحساسية شعرية جديدة لا تنتمي إلا لما هو كوني، إنساني، ولما يمكن أن نسميه بشعر الحياة بتفاصيلها وأشيائها وسياقاتها الاجتماعية والبيئية. من قال إن الشاعر العربي لا بد أن يكون مطلعا ومستوعبا للتراث الشعري القديم بمعلقاته وأوزانه وقوافيه؟! ها هو الشاعر محمد خضر متجاوز للتراث فلا نعثر له على أثر بين في نصوصه. فلكل عصر شعره ولغته وإيقاعه. فنحن إزاء نص كوني حقا صاغه محمد خضر بحرفية وعن وعي وبخلفية معرفية. فالشعر هنا كما لو أنك تقرأ لوركا او نيرودا او ناظم حكمت أو ألبرتي مترجما إلى العربية من دون وزن وقافية، فلا تملك غير أن تقول إنه شعر خالص. أقول هذا دون أن أنفي عن الآخرين شعريتهم واختياراتهم في إطار قبول التنوع والاختلاف واحترام ما يبدعه الشعراء بمختلف توجهاتهم.

لكل نص إيقاعه الخاص وزمنه، هكذا، يتابع الشاعر محمد خضر سيرة غيمة، أو سيرتها الذاتية كما جاء في العنوان العتبة فيكشف عن ولادتها وارهاصاتها وعن أثرها في الطبيعة وفي البشر. ليست الغيمة هنا سوى استعارة موسعة للطبيعة بكل عناصرها. لذلك فإن موضوع الكتاب محدد سلفا ومخطط له عن وعي.

لا أملك أخيرا غير الشكر العميق للصديق محمد خضر الذي أهداني كتابه هذا فأقبلت عليه بشوق ومتعة، وقد أعود إليه في قراءة مفصلة.

ختاما أعرض على القارئ في شكل صورة نصا موسوما ب"سحب" ورد بالصفحات: من 20 إلى 23.