مقالة
محمد بوحوش | شاعر وناقد تونسي
صحيفة اليوم
ومهما كانت الآراء متباينة حول نصوص الشاعر إلا أن الواضح أن هذا التباين تباين تياريين متنافرين التيار الكلاسيكي والتيار الحداثي
ويدخل الشاعر منطقة الحياة اليومية فيعبر عما يمر بها من الحديث عن الطقس إلى الحديث الفلسفي عن الوجودية:
– هذا النص يلخص القيمة الشعرية لمشروع صاحبه , حيث يستنطق حواسه وأدواته جميعا دون استثناء .
مجلة الحياة الثقافية ٢٠٠٧ - تونس
لقد أخضعتَ تجربتك الأولى لشحنات وجدانية قادرة ان تختزن الكثير من الرؤى التي تلامس الهموم الوجودية الكبرى للانسان .
من كتاب : الثمرة المحرمة نظريات وتطبيقات ومقاربات في فضاء قصيدة النثر للدكتور حاتم الصكر
خالد الأنشاصي – جريدة الوطن ٢٠٠٧
محمد العشري-جريدة النهاراللبنانية
صحيفة الأيام البحرينية
صحيفة الوطن
صحيفة البلاد
في لحظة خوف وشعور بالأخطاء، يلتفت أبو عديس الى أنامله ويحرّكها ببطء، ويقول: «السماء ليست في كل مكان… السماء ليست في كل مكان
أخبار الآدب المصرية
جريدة الأخبار اللبنانية
صحيفة النهار | لبنان
هذا الوعي المتعدد الطبقات والاتجاهات أثر تأثيرا كبيرا في شعرية محمد خضر الغامدي , وفي بناء الصورة الشعرية لديه
وفي ناحية أخرى يفصح الشاعر محمد خضر عن مدى علاقته العميقة بالتقنية وهو يرصد تعاطيه الوثيق معها ومع حاضره فمن خلال نصوصه تتواجد كثير من تفاصيل وادوات الاتصال الحديثة والتكنولوجيا كالانترنت والماسنجر والهاتف الجوال.
ولايكتفي الشاعر بذلك، بل يمضي بنا إلى التذكر والنص اليومي المشبع بالمعيش والمهمش، ليقول في نص آخر: “غرفة ترك فيها الأصدقاء ضحكاتهم وعشب أحزانهم، تركتْ فيها الأفلام خللا في الإخراج، ترك لها الشتاء معاطف أعلى من الباب، تركت الدمى والتحف هيبتها الوثنية، تركتْ فيها الجدران صورا ملونة، تركت فيها وردة البلاستيك حفنة عسل، تلك الغرفة التي غادرت الآن”.
صحيفة الأهرام المصرية 26-6-2022
هكذا تأتي قصائد الشاعر محمد خضر في ديوانه الجيد «منذ أول تفاحة» بسيطة نكاد نظن أننا كلنا نستطيع كتابتها لكننا ما إن نقترب منها حتى تكون هي السهل العصي
لمست في «زيانة» تلك الأنثى الأسطورة .. المضرجة بالوجع والمضطرة للهرب والتخفي والتوجس من محيطها وبنات وأبناء وطنها الذي من المفترض أن يمثل، ويا للمفارقة
أقول إن الكتابة السردية أثبتت بما لا يدع فرصة لمتقوّل أنها حالة إبداعية عامة تتلبس ذوي الرؤى المختلفة المتسامية عن المباشر أيا كان مجال إبداعهم ونبوغهم الأصلي،
فالشاعر بذلك يضعنا في أرجوحة تهدهدهنا شيئاً فشيئاً موجة موجة متحكماً في عواطفنا كدقات الساعة بالنقر عليها بشكل موزون و هادئ ينقلنا من السكون إلى الطيران
يزاوج بين عناصر متباعدة في الزمان والمكان غير أنها منسجمة وجدانيًّا وذهنيًّا في هذا السياق من قبيل: “شغف البساتين”و”منابت النعناع”و”عطش الأمكنة”..وهذا مايتمثّل في صراع الرغبة والهوية
كيف تابعت شخوص روايته الحدث و كيف شعرت به؟ ما هي المعاني التي أضفتها عليه و كيف ادركته؟ اجابات عالجها من خلال شخوص روايته الذين تلاشو تدريجياً من تضاريس تلك البقعة المكانية التي أسماها (إربه)
وتخرج زيّانة من سجنها الانفرادي، في سرية تامة، على يد أبي عديس الغريب، اليماني، ،الآخر، عندما تحرضه الشفقة عليها الى المجازفة بتحريرها وإخفائها.
شاعر رموزه الشعرية لاتأتي من عوالم متعالية متقاطعًا مع رؤية بارت التي تقول: (بأن اليومي يذهب إسطوريًّا بطريقة تناولنا له)
ومنذ العنوان عتبة النص الأولى وأحد مفاتيح القراءة والذي يشكل مساحة من جسد النص ومكون من مكوناته يراوغنا حيث كلمة “تحميض” وتعني التحول إلى حامض والحامض لاذع المذاق وحمَض أي حول إلى نبيذ،
فعنوان النص غرفتى ( غرفة مقترنة بياء الملكية ) ما يعنى امتلاك المكان الآنى فى اللحظة الآنية وهو الذى يحضر نفسه للرحيل باقتران حرف (س) بالفعل أفتقد ما يحوله إلى مضارع مستقبلى
إنَّ الحضور الشَّخصانيَّ في هذا النَّصَّ لا يتمثَّل في حضور الصَّوت السَّرديَّ الرَّائي الموجود في المشهد، بل يتبدَّى أكثر في رؤية المشهد،
يستعيد خضر المكونات الغائرة داخل الصور، ليصنع منها فلسفته الخاصة، تردد نظرته الخاصة فيزيائيا، ليثبت أن النظرة المقابلة للصورة، هي جزء لا يتجزء منها، هي الإنزيم الذي يفعل مادتها.
على وقع هذه الحكاية بين أبوعديس وزيّانة يسبر خضر دهاليز وعوالم قرية تعيش خارج إطار الزمان والمكان
فإن الشاعر ينجح في جعل قصيدته صوت جيل جديد ومتجدد ذي حساسية ملفتة تختبر الحواس
نرى شاعرنا قد وصل تماما ً لقناعة تامة بفشله في الهروب منفخ المكان والزمان والحقيقة ،ليعقد صفقات مع الأحلام لتميزه ولو بخدش صغير عن التكرار السائد
تحويل هذه الحالة من عادية الأشياء إلى مدونة الشعر ثم إلى نصوص سيرتهن حتماً إلى عقيدة مبدع يؤمن بحاجة النص إلى تغذيته بهذا الهامش،
يلعب النص على ثيمة التباين والتضاد في التعاطي مع الحادثة التي تستحيل هوية تطبع الذات بما تعتقده وتتصرف وفقه
يصادفنا أول نص في الديوان عنوانه «الحرية»؛ فيدفعنا للتساؤل: كيف انشطرت عن نواة التفاحة مستويات الحرية في هذه القصيدة؟ وكيف توسعت بظلالها إلى بقية النصوص؟
سافر بنا ديوان (سيرة ذاتية لغيمة) للشاعر محمد خضر في رحلة على متن غيمة ماطرة؛ لاكتشاف عوالم الشاعر الحالمة التي تعكس مدى تماهيه مع الطبيعة
تشير المجموعة إلى احتفاءات بتفصيلات تشكل الأنا فيها مركزية واضحة، فهي تحتفي بتفاصيل حياة، قد تبدو تفصيلية وهامشية للوهلة الأولى
لا يقف الشاعر عند هذا الحد فحسب، إنما يستمر في تعداد ما أحدثته الحياة المعاصرة من تغير وتبدل عندما اصطنعت لها أشكالها البديلة عن الطبيعة البكر التي احتضنته وتعايش مع مكونتها
ومحمد خضر بذلك يعيد اكتشاف هذه الرمزية « الأيقونة» في الشعر العربي حين يتحرّك بها في مساحته الخاصة.
أحسست ذلك في ديوانه، أحسست ما انطوى عليه من جمال وربما لا تواتيك أبواب البلاغة والنقد، على مألوفهما، لو أردت تفسير ما داخلك من إحساس بذلك الجمال، وليس لي إلا أن أحاول وأجتهد.
قراءة في عودة رأسي إلى مكانه الطبيعي وتحميض
وإذا كان الشعر الحقيقي هو فن البحث عن صورة غير مستقرة فإن محمد خضر الغامدي بمخيلته الإبداعية يستطيع أن يقول إنه نجح في مجموعته التي قد تكون الأولى في أن يضع مفرداته في تركيبات ذات علاقات مفاجئة للقارىء احتكاما إلى وقعها في نفسه عند القراءة الأولى,
يكتب الشعر من بوابة تدوين التفاصيل الصغيرة واليوميات العادية والذكريات المنسية لتجد نفسك وأنت تتبعه ملتحفاً الغيمة العابرة وتود لو تفتش جيوبه باحثاً عن القصائد التي لا تفيق