العودة إلى كتبي وإصداراتي

كتاب

منذ أول تفاحة

دار النشر: أثر - طبعة ثانية كلمات سنة الإصدار: 2014
منذ أول تفاحة

منذ أول تفاحة ، مجموعة شعرية صدرت عام 2014 , عن دار أثر ، ثم في طبعة ثانية عن دار كلمات المصرية العراقية - 2022

مختارات من المجموعة:

لوحة من خيوط الصوف

أوديسيس بحث عن الصوف الذهبي

في جزر الأساطير و النار والتمائم

كشرط واقعي ليكون نبيلا ورجلا

أوديسيس قال لبينلوبي زوجته التي بقيت هناك تنتظر

سأعود يا حبيبتي ذات يوم

تركت له العهد والميثاق

وكومة من الاختناق الأنثوي

بينلوبي التي قضت عمرا من الانتظار

تفكر كثيرا

في غياب زوجها الجاد

في ابنها الذي كبر

وكبرت أسئلته عن أمه خصوصا

بينلوبي لم تكن تحسب الأيام جيدا

كانت تعرف أنها مسألة عائلية تماما

تنظر إلى فرسان آخرين

أصدقاء أوديسيس في الدراسة الابتدائية

وتفكر في جمالها المهيب

في العمر الوردي الذي تسرقه الأقدار

أوديسيس تأخر كثيرا

قال أحدهم لبيلوبي :

الحياة في الانتظار

مضيعة للوقت

وبدون التفكير في الخسارة

لا يمكننا أن نحب ...

كان محقا ...

ولم يعد أوديسيس إلى الأبد .

حرية

الفراشة ُالتي دخلت

من نافذةِ المطبخ

كانت تحومُ لأيامٍ

في كلِ الغرف

ترتطمُ بالسقف

كلما حلمت بالهواء

وتحكُ ألمها

على ضوء خافتٍ للأباجورة الأصلية

الفراشةُ التي نامت كثيرا

على صوتِ هسيسِ الأشجار

في التلفزيون

وعلى حوافِ الأحلام

في الأغنيات الشعبية

لم تعد تذكر لون السماء تماماً

ولا تفرق بين الجدار والفضاء

لذا تتعرف الصباحات

من حنينٍ في القلب

وتروضُ أمنياتها

بالقرب من شجيرات البلاستيك

في ركن الصالون....

الفراشة التي انتحرت مؤخرًا

بسعادةٍ مفرطةٍ

في زجاجةِ خل التفاح

المفتوحةُ من زمن

على سطح الثلاجة

التي كتب على إحدى جوانبها

قد تكون المواد المحفوظة

قابلة للفساد

إذا تُرك الباب مفتوحا

الحكمة

قال الجد حكمته للابن الأكبر..

الابن نقلها إلى الأولاد والفتيات

على حد سواء...

الحكمة التي ترفرف الآن عالياً

في طريقهم نحو الحياة..

الأولاد الذين علقوا صور والدهم

خلفَ مكاتبهم الرحبة ،وفي مدخل الصالون!

وراحوا ينقلون الحكمةَ جاهزةً

إلى أطفالهم وأحفادهم..

والفتياتُ اللواتي كن يرددن الحكمة

ويصنعن لها لحناً جميلاً

يغنينها وهُن يحكن خيوطاً من الصوف

الحكمة التي التصقت بجدران البيت

نطقتها الدمى

اعشوشب بها فناء الدار.!

الحكمة الواقفة الآن

مثل صنم ضخم على بوابة الحياة

قصي

كنت أصدقك ..

لما أخبرتني أن القطط تتحدث إليك

وأنه بوسعك

أن تكون أسرع من السيارات لو أردت

وأن سبايدر مان سيكون جاهزاً وقريباً

في اختبار الرياضيات ..

أصدقك ..حين أندهشت من أن هناك كذبة بيضاء

وأن قابيل قتل هابيل ليستأثر بالوحدة ..

وأن 1 + 1 = 2 فقط

بينما قد لا تساوي شيئاً ..

أصدقك لمّا قلت لي أن الصبر ليس جميلاً دائمًا

لأن اسمه الصبر ..

وأن المطر سيظل مُنتظراً مالم يهدم عش العصافير

وأننا كنا أشجاراً في حياة سابقة

أصدقك لأنني كنتُ أعتقد ذلك

مثلك تماماً ..

حين كان في الثامنة من عمره ، الهمني ابني قصي هذا النص

بطولة

الفلمُ الذي يحكي قصةَ بطلٍ نبيل

ينقذ حبيبتهُ من الأسر

الفلمُ الطويلُ والشيق الذي أختفى أبطاله ُ

مع حفنة كومبارس

خلفَ جذع شجرة ضخم

حينما قبّل البطل حبيبته على مرأىَ من المخرج وحاملِ الكاميرا..

قال الحرّاس : ياليتنا أبطالاً وشجعاناً بما يكفي

قال المخرج كلاماً لم يفهمه أحدٌ عن الموهبة

لكن أحدًا ما لم يتوقع أن يرفض البطل اكمال اللقطة !

ولا البطلة التي أخذت تفكر بالحب والأسر بشكل جديّ

ومثّلت أدوارا مشابهة

لكن كأم وكخادمة في قصر إغريقي

الفلم الذي تقررَ فيما بعد ألا يُعرض على أي قناة

ألا يكتملَ ولا يحتسب عملاً جيدًا

الفلم الذي أنتهى بعبارة

" تعال ..أجلس واقترب مني "

كان أجمل الأفلام التي لن نراها إطلاقا

الغريب

نبتة غريبة، خرجت من الأصيص المركون في البلكونة، طالت ساقها الصلبة حتى تدلت من الدرابزين، لا أحد يعرف عنها شيئا،

ومع أنها جميلة ،لكنها تبدو شاذة بين أصص النعناع والحبق والبقدونس ..

في معجم النبات كانت تبدو أصغر ،بينما جاري الذي كان فلاحاً في صباه،يعتقد بأنها نباتات للزينة ..من بعيد تبدو كلوحة من الفن المعاصر،

وكلما اقتربت بدا وكأنها كانت تتحدث قبل قليل..كانت حزينة طوال الوقت، أو هكذا أعتقد، حزينة ..لا المكان يسعها

ولا أحد يعرف اسمها ..

ولا أحد يصدق أنها نبتة حقيقية

ماهو الشعر

الفتاةُ ذاتُ القميصِ الأخضر، المتكئةُ على جذعِ متينفي الحديقة العامة

التي تتساقط غرتها على الجبين والخاطر، التي سألتني عن المتحف، وعن مقهى جديد للأرجيلة، التي حينما أرشدتها سلكت طريقا آخر ...

الفتاةُ التي رأيتها في ثلاثةِ مدنٍ على الأقل، في كل مرة تحمل أشرطة للتسجيل، حقيبة داكنة من : "Gucci " ،صورة لأمها بالأبيض والأسود

كومة من الأمنيات في لمعة العين ..في كل مرةٍ كنت أفهمُ أنه مثل خليط عشوائي، ويخيب ظني !

__•

وقال الراوي :

إنما جاءت الحريةُ في أصلها

من الحجر النائم في أعماق الأودية

حتى إذا أنهمرَ السيلُ

وتكسرت الأغصان ..

أخذت الريح بيديه

ليصبح على تلٍِ صغير لأول مرة....

من يومها

والحجر يفكر في عظمة الهواء...

هاقد كبرت الجراح..

توقفتْ عن التأتأة !