العودة إلى كتبي وإصداراتي

كتاب

تحميض

دار النشر: رواشن سنة الإصدار: 2018
تحميض

تحميض هو كتاب للشاعر السعودي محمد خضر، صدر عام 2018، ويأتي ضمن مشروعه الذي يتقاطع فيه الشعر مع الصورة والفن والذاكرة.

يمكن النظر إلى «تحميض» بوصفه كتابًا يستعير مفردات التصوير الفوتوغرافي ليعيد النظر في علاقتنا بالصور والأشياء والأشخاص. لا يتعامل الكتاب مع الصورة بوصفها مجرد تسجيل للواقع، بل بوصفها مساحة للتأمل، والاستعادة، والالتباس بين ما نراه وما نتذكره.

في نصوصه، تتجاور الكتابة مع حسّ بصري واضح؛ فتبدو بعض الصور كأنها لقطات فوتوغرافية مكتوبة، أو محاولات لتثبيت لحظة عابرة قبل أن تتلاشى. ومن هنا يحضر مفهوم «التحميض» باعتباره فعلًا يتجاوز الصورة: إظهار ما كان مخفيًا، واستعادة ما ترك أثرًا في الذاكرة.

ويتميز الكتاب بلغته المكثفة والمفتوحة، وبابتعاده عن السرد التقليدي، مع حضور واضح لقصيدة النثر والتأملات التي تقع في المنطقة بين الشعر والفن البصري

أنطونيو كوين – عمر المختار

‏الثياب البيضاء جدًا

الأعماق البعيدة في وجهه

صوته الإذاعي ‏‏الذي اكتشفنا أنه كان مدبلجا.

‏نظارته الصغيرة حتى وهي تسقط

يتحطم زجاجها فقط

كما أراد مصطفى العقاد

بكاء عدد من المشاهدين خاصة في ليبيا

‏رائحة الرمال

رائحة البارود تنبعث من شاشة التلفزيون

رائحة النياشين في بدلة غرستياني

الذي اعتقدنا أنه مجرد حبكة سينمائية

الخبر ‏الذي شاع في الحارة

عن الحلقة الاخيرة ..

كل هذا يعلق في الذاكرة

حتى بعد الإنترنت

حين شاهدنا صورته الحقيقية

لا يختلف كثيرًا

بل يمنح المرء معلومة جديدة

حول الحقيقة والخيال

حول انطوني كوين‏ الذي كان يظهر بالكرافته بعد ذلك

وراقصاً وحكيماً في "زوربا

يمنح المرء شعوراً بأنه يلعب طيلة العمر أدوارا مشابهة

هو بطلها لكنه يفضل الأدوار الصامتة.

〰️〰️

صورة الشيطان

سواءً تلك التي يبدو فيها بجسدٍ أحمر، وقرنين دقيقين ،ولحية ،وشارب طويل متدلٍ من الجانبين

وأنف بشري لكنّه مشوه،

أو تلك التي كنا نتخيلها في الحكايات القديمة

خاصة عندما لايكون المرء قد عرف شيئاً من أفلام هوليود وأفلام الكرتون

من منّا لم يتخيل صورة له ؟

من منّا لم يحملهُ المخاوف، والخيبات، وانفصام الشخصية ، وأصوات الرياح التي تحرك الشبابيك في الشتاءات ؟

من منا لم يعرفه محملاً بالشر منذ التكوين ؟

حتى السياسيين في الحروب يقولون في نهاية الأمر : إنه عمل الشيطان

عندما تصاب امرأة جميلة بالاكتئاب، أو عندما تسقط امرأة أخرى حَملها

عندما يتحدث فيلسوف أو فقير أو ضرير مع نفسه بصوت عالٍ

عندما يجلس الشاعر لساعات طويلة معتقداً أن بلاغتهُ ستملأ الدنيا وتشغل الناس...

الشيطان ..هذا الذي رآنا جميعاً ولم يره أحد!

كنا صغارًا حين سمعنا بإسمه لأول مرة

حين ارتبط اسمه بكل الأشياء السيئة وأعمال الشر

صورته : سواءً تلك التي يبدو فيها بجسدٍ أحمر، وقرنين دقيقين ،ولحية ،وشارب طويل متدلٍ من الجانبين

وأنف بشري لكنّه مشوه،

أو تلك التي كنا نتخيلها في الحكايات القديمة

خاصة عندما لايكون المرء قد عرف شيئاً من أفلام هوليود وأفلام الكرتون

من منّا لم يتخيل صورة له ؟

من منّا لم يحملهُ المخاوف، والخيبات، وانفصام الشخصية ، وأصوات الرياح التي تحرك الشبابيك في الشتاءات ؟

من منا لم يعرفه محملاً بالشر منذ التكوين ؟

حتى السياسيين في الحروب يقولون في نهاية الأمر : إنه عمل الشيطان

عندما تصاب امرأة جميلة بالاكتئاب، أو عندما تسقط امرأة أخرى حَملها

عندما يتحدث فيلسوف أو فقير أو ضرير مع نفسه بصوت عالٍ

عندما يجلس الشاعر لساعات طويلة معتقداً أن بلاغتهُ ستملأ الدنيا وتشغل الناس...

الشيطان ..هذا الذي رآنا جميعاً ولم يره أحد!

صورة كرويف

لا أذكر "كرويف" تماماً ..

بل بقيت لمدة من الزمن وأنا لاأعرف أن هذه الصورة لشخص يُدعى "كرويف"

أذكرُ الصورة المعلقة على إحدى جانبي دولاب الملابس..

والتي يبدو أنها بقيت لسنوات

حتى لم يعد الصمغ قادراً على الصمود

جاء بعد ذلك بسنوات ثلة جديدة من منتخب هولندا

اُلصقت صورهم على بقايا "كرويف"

تلك البقايا المطمورة في الدولاب

كأنها نقش مستعجل في الأساطير

بعد أن انتقلنا إلى بيت جديد

في أواخر التسعينات ومع المفاهيم الجديدة وجيل القرية الالكترونية

الذين استبدلوا مفهوم المنضدة والمقاعد والسمر بطاولات صغيرة للكمبيوتر ..

تمر سنوات ولا يكاد يمر إلا في برنامج سريع ومتقطع

عن ( لماذا يعشق الهولنديون الشعر ؟ )

أشاهد الصورة مجدداً على الأنترنت

لرجل أعرفه من طفولتي

أودعهُ اليوم بعد كل هذا العمر من الصور

*بعد خبر عن رحيل يوهان كرويف لاعب منتخب هولندا في السبعينات

.

صورة جدي

تقول أمي: يشبه فلاناً من ناحية الأنف ،

فلاناً من ناحية الطول

فلاناً في سحنة الروح

وهذا أمر يصعب رسمه

سوى بحركة العينين

وهما تحاولان صنع شعور ما ..

لم يتسن لي مشاهدته، كنت لا أزال طفلاً ،كانت الحكايات تجيء به ،تنسج تفاصيلها صورته ..صوته في العرضة، ورائحة الأرياف في ثيابه، بعد سنوات

حين عثرنا على صورة نادرة له

كان حدثاً مهماً للعائلة، تناقلنا الصورة، حتى الذين كانت رغبتهم أقل، وكانوا يشعرون باللاجدوى

وجدوها فرصة أن يشاهدوا الرجل الخيالي الذي طالما سمعوا عنه ..وأخذنا نستعيد القصص من جديد

نحلل زوايا الصورة

نتوقع التاريخ والمناسبة

من طريقة لبس المعطف على الثوب

واستواء العقال على "الشماغ"

بينما يحدق فينا من بعيد

بثبات وحياد

كوخزٍ في الذاكرة .

〰️〰️

نيجاتيف تقريباً

شخص كأنما مرآة ..

شخص يجيد الظهور كضيف شرف في قصصك الحزينة

شخص كأنما لا أحد ..

هو كل ما تحتاجه الآن ..

مختارات في قسم النصوص

ترجمة إلى أكثر من لغة في قسم الترجمات