
خبر صحيفة الاتحاد الاماراتية :
عودة رأسي إلى مكانه الطبيعي» هو عنوان المجموعة الشعرية الجديدة التي صدرت في 2017للشاعر محمد خضر، وهي المجموعة السادسة في تجربته الشعرية. تضمنت هذه المجموعة الصادرة عن دار تشكيل نصوصاً عاطفية هذه المرة، وبلغة حديثة تواكب أسئلة إنسان اليوم ويومياته وآفاقه المعاشة.
كتب في الإهداء: «إلى ركن ضيق، تركنا فيه شيئاً أوسع من الحياة».
ومن نصوص الكتاب: «بقايا» و«ثرثرة» و«في حياة موازية»، وفي نص ثرثرة يقول:
كان المطر يعمل كخلفية موسيقية لثرثراتنا)
لم ننتبه إليه وهو يجمع الحكايات والأسرار والكلمات
التي همسنا بها باللهجة الدارجة الصرفة
يجمعها واحدة واحدة ويهطل من جديد
لم ننتبه
لم يكن وقتا مناسبا لننتبه)
جريدة الاتحاد
مختارات من الكتاب :
*قميص**
كان على قَدْرِ الأشياء التي نظنها وردة
في بداية الأمر..
ثم يتضحُ أنّها الحديقةُ كاملة..
كان على قدرِ الواسعِ من الأحلام،
وعلى ضيّقٍ في المضمرِ من الأسرار البعيدة..
على قدرِ التنوينٍ في الجسد،
وعلى قدرِ التنهيدة جرَّاءَ الدهشة،
على قدر الليل الطويل،
يسددُ خللاً في مفاهيم اللون،
على قدر ما يظهرُ منها ويتوارى،
كأنه كمينُ الحواس،
ما ينمُ عن بلد الصنع،
وما ينزاح من ضراوة الهواء..
على قدر ما يُلقى على العين..
فأستعيدُ لقطاتِ السينما دفعةً واحدة
العبارة
كلما عضّت بهدوءٍ على اصبعها السبابة
وهي تستمع إلى مقطعها المفضّل
من أغنية "بيسألوني"..
كلما سَرحت نحو المدى اللانهائي من النافذة..
وقالت شيئاً في نفسها عن القدر..
كلما صارت التنهيدة أعمقْ..
والهواء يحركُ خصلةَ الشعر الميّالة على الجبين..
كلما ضحكتْ بغتةً من موقف قديم..
ونسيتْ فنجان القهوة ليبردَ على مهل..
كلما عنَّ لها الرقص بتحريك ذراعيها
لليمين واليسار بالتساوي..
فيما رأسها يتأرجح كحديقةٍ في عاصفة..
....
كلما ضاقت العبارة
سيرة ذاتية
صار لديَّ قصة كاملة عن حياتي،
قصيرة جداً وبدون تعليقات جانبية..
العمر الذي يمكن قراءتهُ في صالة انتظار العائدين من سفر أكيد..
هناك جزء بدا وكأنه من الخيال لأولِ وهلةٍ ثم اكتشفَ القراءُ -الذين تركوا عناصر التشويق جانباً، وراحوا ينقبون عن درجة الصفر في قلبي-
أنه جزء حقيقي جداً..
هناك جزءٌ قديمٌ عن الحب بالأبيض والأسود
أحياناً يحلو لعابرةٍ أن تتأملهُ
مُحاولةً معرفةَ العمر والشامات، وتلطيخِ البطلِ وحدهُ بالفرشاة
هناك من يعتبرها قصةً قصيرةً لا أكثر، يقرأها لمراتٍ كل يوم
لكن الأغرب أولئك الذين وضعوا أوراقاً أو ريشة
أو طيّة بين الأحداث-قبل أن يصلوا تماماً للحبكة-
ليكملوا القصة فيما بعد
ثم ماتوا فجأة تاركين انتظارهم حيّاً يرزق
حلم
تخيلا أن قارباً ما أخذهما لجزيرة بعيدة..ذهبا في التيهِ بمحض الإرادة..
لم يلوحا لقواربِ النجاة نكاية في القدر..وكانا يمارسان تأليب الحلم على الحياة..اتفقا على صيد الأسماك،تقشير المانجو والنوم على الشاطئ..
الاستيقاظ على صوت المد والجزر، الصراخ البشري الخام وقت الحنين،
الذي يرسم علامة واضحة في السفوح..وتأليف لعبة من الحصاة
....
كانا على قدر الحلم
لكن الجزيرة لم تأت!
شجرة بالتأكيد
الآن فقط صارت شجرة
الآن فقط صار لها بتلات
وزيادة في الكلوروفيل
الآن تكوّنَ الجذع واللحاء والأوراق..
وحطتْ العصافير على الأغصان..
الآن فقط صارَ الهواءُ يحركها
مثل شَعر غجري في رقصة
الآن تثمرُ ويتدربُ على رسمها الهواة
الآن هسيسها الحاني مع جوقة الرياح
يصعد... يصعد
........
........
الآنَ وأنتِ تمرينَ بالقربْ