العودة إلى بعد النافذة بقليل ( نصوص ، شعر ، تجريب )

نص

كأطفال يكتشفون ظلالهم لأول مرة ..

كأطفال يكتشفون ظلالهم لأول مرة ..

محمد خضر

أمام الذكاء الاصطناعي وحدهم الشعراء والفنانون يقفون على حافة المستقبل،

يسألون بجديّة وقلق : ماذا سيحدث للفن واللغة والنص ؟

بينما المستقبل شخصيًا

يجلس بكامل أناقته مشغولاً بأشياء أخرى ،

لاتمت لهذه الأسئلة بصلة

••••••

الناس خارج هذا المشهد القلق : يكتبون، يترجمون، يرسمون، يسألون، يختصرون، ويستمتعون..

يسألون عن الأدوية ، عن مستحضرات التجميل ، وأفضل مطعم يقدم الكبسة أو الطعمية في الحي ، عن نوعية القش المستخدم في قبعات حقول فيتنام ، عن تاريخ صلاحية الزبادي مع أنها مكتوبة بخط واضح على العبوة ، عن أسئلة اختبارات الرياضيات يوم غد ، عن كيفية تحديد "فردة" الحذاء اليمنى من اليسرى ..يسألون بمتعة عن كل شيء ، ويندهشون كأطفال يكتشفون ظلالهم لأول مرة ..

••••••••

يسألونه بصراحة عن أنفسهم : “Based on our conversations, roast me honestly and humorously.”

ثم يضحكون ويصنعون ذكرى لطيفة عن أنفسهم

-برغم صراحة الإجابة -

••••••••

أحدهم يطلب منه أن يكتب قصيدة على طريقة شعراء التبت عن مشهد الغروب من نافذة منزله الذي يطل على عمارة من عشرة طوابق ، وآخر يرد بقصيدة موزونة و مطولة على الجاحظ برغم أنه ليس شاعراً ..ثم ينشرها دون تردد في جروب الواتساب ، وفي آخر الليل ، يعترف بأنها ليست قصيدته ..حتى لايقال له في استراحة العمل : أيها الشاعر ، دعنا نتسلى واقرأ لنا شعرًا..

••••••••

ينقذ أحدهم من أعراض نقص الكالسيوم ، ويفسر لآخر عطلاً في سيارته ، ويساعد شخصا في إعداد طعام من مطبخ شحيح ..

-بالنسبة لكلمة "شحيح "هذه

أخذتها من الذكاء الاصطناعي -

••••••••

مثقف ومحايد وملتزم -أحيانًا -لكن بدون شعارات وبدون شللية ولا أحزاب ..

ومؤدب جدًا حتى وأنت ترد عليه بكل حماقة !

••••••••

في آخر الليل حين يغلق الناس هواتفهم

يجلس وحيدًا يقرأ ما كتبه النقاد عنه ويتساءل :

هل هؤلاء متأكدون أن القصيدة أفضل ما قد يفعلونه ؟؟!

شارك هذا النص